آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٤ الى ٢٥
لأجل المفاخرة في البلاغة و المسابقة في ميادينها فاستعينوا بهم على ذلك من دون اللّه. فإن الاستعانة باللّه على ذلك و دعاءه يجعل الإتيان بالسورة و الأكثر ممكنا بواسطة اعانة اللّه و وحيه كإمكانه لرسول اللّهإِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زعمكم ان القرآن يمكن للإنسان بقدرته البشرية أن يأتي به او بمثله او بسورة من مثله. و هؤلاء و إن كان صدقهم في ذلك ممتنعا يناسب ان يقال فيه لو كنتم صادقين لكن قيلإِنْ كُنْتُمْ مجاراة لهم و ملاينة في الخطاب و اما قوله تعالىوَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مع ان ظاهرهم الجحود لكون القرآن منزلا من اللّه فيجوز أن يكون لأجل علمه جل شأنه بأن منهم من تأثر قليلا بكثرة الشواهد على الرسالة و إنزال القرآن من اللّه فيرجع أمره من الجحود الى الشك و الريب في ذلك فاحتج اللّه عليهم بالحجة القاطعة لوساوس الشك و عناد الجحود. او انه جل شأنه احتج على ادنى معارض للإيمان و هو الريب بالحجة الجارية فيه و في الجحود
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٤ الى ٢٥]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)
٢٤فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا و لم تأتوا بسورة من مثله لعجزكم و قصور القدرة البشرية عن ذلكوَ لَنْ تَفْعَلُوا اخبار لهم بأنهم لا يفعلون ذلك لخروجه عن القدرة البشرية مهما برعوا و تقدموا في الفصاحة و البلاغة و مهما تعاونوا و استعانوا بالبشرفَاتَّقُوا النَّارَ أي فإن عجزتم و لم تفعلوا لزمكم ان تعرفوا ان القرآن منزل من اللّه على رسوله و لزمكم الإيمان بالكتاب و بالرسول و ان لم يدعكم الى الإيمان شرف الانسانية و العقل و الرغبة في السعادة على نهج إيمان الأحرار فلا أقل من ان يدعوكم الخوف كما في طاعة العبيد فإن من ورائكم النار التي أنذركم بها القرآنالَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ الوقود بفتح الواو ما توقد به النار فما ظنكم بنار يكون وقودها الناس بلحومهم و دمائهم و فضلاتهم و وقودها مطلق الحجارة فاتقوها بإيمانكم و طاعتكم للّه و رسولهأُعِدَّتْ و هيئتلِلْكافِرِينَ الذين يموتون على الكفر. ثم قرن جل شأنه وعيده للكافرين ببشراه للمؤمنين بقوله جل اسمه ٢٥وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ يتنعمون بها و من كمال بهجتها و روحها و جمال منظرها انهاتَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ على عادة الجنان ذوات البهجة و الرونق من ان الماء لا ينقطع عنها و لا يعلوها فتكون كالمستنقعات